الشيخ المفيد
30
المقنعة
ما توهمته النفس فهو بخلافه لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير . وأنه عدل لا يجور ، وجواد لا يبخل بدأ خلقه بالإحسان ، وعرضهم بما أكمل من عقولهم لعظيم النفع بالثواب الذي يجب بالعبادة له والطاعات ، ويسر عليهم ذلك بالقدرة عليه والهداية إليه والإرشاد والبيان ، وأنه رحيم بهم ، محسن إليهم لا يمنعهم صلاحا ولا يفعل بهم فسادا ، غني لا يحتاج ، وكل العباد إليه محتاج ، واحد في الإلهية ، فرد في الأزلية ، لا يستحق العبادة غيره ، يجزي بالأعمال الصالحات ، ولا يضيع عنده شئ من الحسنات ، ويعفو عن كثير من السيئات ، لا يظلم مثقال ذرة ، وإن تك حسنة يضاعفها ، ويؤت من لدنه أجرا عظيما [ 2 ] باب ما يجب من الاعتقاد في أنبياء الله تعالى ورسله ، عليهم السلام ويجب أن يعتقد التصديق لكل ( 1 ) الأنبياء عليهم السلام وأنهم حجج الله ( 2 ) على من بعثهم إليه من الأمم ، والسفراء بينه وبينهم ، وأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف صلى الله عليه وآله خاتمهم وسيدهم وأفضلهم ، وأن شريعته ( 3 ) ناسخة لما تقدمها من الشرائع المخالفة لها ، وأنه لا نبي بعده ولا شريعة بعد شريعته ، وكل من ادعى النبوة بعده فهو كاذب على الله تعالى ، ومن يغير ( 4 ) شريعته فهو ضال ، كافر من أهل النار ، إلا أن يتوب ويرجع إلى الحق بالإسلام فيكفر ( 6 ) الله تعالى حينئذ عنه
--> ( 1 ) في ألف ، ب ، ه : " بكل " . ( 2 ) في ج : " على خلقه وعلى . . . " . ( 3 ) في ج : " وأن شريعته بعد شرائعهم " وليس فيه إلى قوله : " وكل من ادعى " . ( 4 ) في ج : " ومن عمل بغير شريعته " . ( 5 ) جاء في ( ألف ) بعد قوله " كافر " هكذا : " ومن عمل بغير شريعته فهو " . ( 6 ) في ب : " فيعفو " وفي ج جاء هكذا : " ويكفر الله تعالى له ما كان مقترفا " .